الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

296

انوار الأصول

يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ويتمّ على اليقين فيبني عليه ، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات » « 1 » . وتقريب الاستدلال بهذا الحديث لحجّية الاستصحاب واضح ، ولكن يرد عليه أمران : أحدهما : أنّه يحتمل في قوله عليه السلام : « قام فأضاف إليها أخرى » ثلاث احتمالات : الأوّل : أن يكون المراد من القيام فيه القيام بعد التسليم إلى ركعة أخرى مفصولة ويكون المراد من اليقين فيها اليقين بالبراءة الحاصلة بالبناء على الأكثر والإتيان بركعة مستقلّة ، وحينئذٍ تكون الصحيحة أجنبية عن الاستصحاب ، وناظرة إلى قاعدة الاشتغال . الثاني : أن يكون المراد من القيام فيه القيام للركعة الرابعة من دون التسليم في الركعة المردّدة بين الثالثة والرابعة ، فيكون حاصل الجواب هو البناء على الأقل والمراد من اليقين هو اليقين بإتيانه ثلاث ركعات ، وحينئذٍ تكون الصحيحة دالّة على الاستصحاب . ولكنّها موافقة لقول العامّة ومخالفة للمذهب ولظاهر الفقرة الأولى من قوله : « يركع بركعتين . . . بفاتحة الكتاب » فإنّ ظاهره بقرينة تعيين الفاتحة إرادة ركعتين منفصلتين ، أعني صلاة الاحتياط . فلا بدّ حينئذٍ من الالتزام بالتفكيك في الحجّية بين ما ذكر في ذيل الحديث من كبرى كلّية دالّة على الاستصحاب وبين مورده ، القول بالحجّية في الكبرى ، وأنّ الصغرى محمولة على التقيّة ، فيأتي فيه مشكل التفكيك في الحجّية بين فقرات الحديث ، الذي هو في المقام آكد وأشنع ، لأنّه تفكيك بين كبرى وصغراها ، لا بين فقرتين اللتين يدلّ كلّ منهما على حكم مستقلّ . الثالث : أن يكون المراد من القيام القيام للركعة الرابعة مع التسليم ، أي إتيانها منفصلة ، كما هو مذهب أهل البيت في صلاة الاحتياط . وعليه يكون المراد من قوله عليه السلام : « ولا يدخل الشكّ في اليقين » النهي عن إدخال صلاة الاحتياط المشكوكة في ما أتى به متيقّناً ، أي يأتي بها مستقلًا ومفصولة . ويكون المراد من قوله عليه السلام ، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين » تأكيداً لذلك ، وقوله عليه السلام « ويتمّ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ، الباب 10 و 11 ، من أبواب الخلل ، ح 3 ، في كلا البابين .